ابن عبد البر
138
الاستذكار
قال أبو عمر يحتمل أن يكون قول مالك في النقصان اليسير نحو ما تختلف فيه الموازين فإن كان كذلك فلا وجه لمن عاب قوله في ذلك والقول عند مالك في عشرين دينارا ناقصة تجوز بجواز الوازنة كقوله في المائتي درهم سواء وقول سائر العلماء في ذلك كقولهم في المائتي درهم على ما ذكرنا وبالله التوفيق وأما قول مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإنه يذهب إلى ضم الدنانير والدراهم في الزكاة ولا يرى ضمها بالقيمة وإنما يرى ضمها بالأجزاء فيكون النصاب من هذه ومن هذه على الأجزاء ويوجب الزكاة فيهما ويعتبر ضمهما بالأجزاء إن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما في المدينة فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه الزكاة كما تجب لو كانت عنده مائة درهم أو عشرون دينارا وكذلك تجب في مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير ومائة وتسعين درهما ودينار واحد وفي التسعة عشر دينارا وعشرة دراهم فعلى هذا من الأجزاء ضم الدنانير والدراهم عند مالك في الزكاة وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ورواية عن الثوري وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة قال تضم بالقيمة في وقت الزكاة قال أبو يوسف ومحمد كقول مالك تضم بالأجزاء على ما فسرنا وقال آخرون منهم الشعبي يضم الأقل منها إلى الأكثر بالقيمة ولا يضم الأكثر إلى الأقل وهو قول الأوزاعي في رواية محمد بن كثير عنه ورواه الأشجعي عن الثوري وروي سنيد قال أخبرنا محمد بن كثير في رجل له تسعة دنانير ومائة وثمانون درهما قال يحسب كل ذلك ويزكيه على أفضل الحالين في الزكاة قال أبو عمر يعني بالقيمة على ما هو أفضل للمساكين من رد قيمة الدراهم إلى الدنانير أو قيمة الدنانير إلى الدراهم ويعمل بالأفضل من ذلك للمساكين وقد روي عن الثوري أنهما تضمان بالقيمة لقول أبي حنيفة ولا يراعى الأقل من ذلك من الأكثر إلا أنه يراعى الأحوط للمساكين في الضم فيضم عليه